رضا مختاري / محسن صادقي
1819
رؤيت هلال ( فارسي )
والعامّة يذهبون إلى العدد ، فيمكن حمل حديثه على التقيّة . هذا وإن كان مذهب قليل من العامّة لكن تقتضي الحكمة والمصلحة التقيّة في مثله ، ويجوز إرادة إخفاء المذهب ، ولعلّ القائل كان مشهورا ذلك الوقت ، أو كان هو الحاضر في ذلك المجلس وهو السائل والناقل . وثانيها : الحمل على أنّ « أبدا » قيد للكلام ، وأنّ النفي راجع إليه خاصّة - كما قرّره الشيخ في التهذيب وجماعة من علمائنا - أي لا يكون دائما ناقصا ، بل يكون تارة تامّا وتارة ناقصا . ثمّ إنّ الشيخ اعترض على نفسه بما حاصله أنّ هذا الحكم غير مخصوص بشهر رمضان ، فلا وجه لتخصيصه بالذكر وإفراده بهذا الحكم . وأجاب ب : أنّ له سببا أوجب التخصيص قد وردت فيه الروايات ، وهو أنّ قوما كذبوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فزعموا أنّ الذي صامه من شهر رمضان كان النقصان فيه أكثر من التمام ، وأنّ أكثر ما يكون شهر رمضان على النقصان ، ثمّ قابلهم آخرون فادّعوا أنّه لم يصم إلّا تماما ، ولا يكون صيامه أبدا إلّا على التمام ، فاقتضت الحال الردّ على الفريقين . انتهى . « 1 » وثالثها : الحمل على الغالب ، وعلى هذا فتصحّ التعليلات المذكورة في بعض الأخبار ، ولا يلزم كونها حقيقة ؛ لأنّ الأمر حينئذ سهل ، ولا يجب العمل بذلك ؛ لأنّه غير كلّي ، ولوجود معارضه . ورابعها : الحمل على حالة الاستثناء وحصول المانع من الرؤية في آخر الشهر ؛ فإنّه يجب الحكم بالتمام ، وكذا الاشتباه في أوّل الشهر ، بمعنى رجحان صوم يوم الشكّ ، وفيه مبالغة في الحثّ على صوم يوم الثلاثين من شعبان بنيّة الندب ، وحاصله أنّه لا ينقص أبدا مع عدم الرؤية . وخامسها : أن يبقى على ظاهره ، بأن يقال : إنّه لا تكون سنة من السنين ناقصا وإن كان تجب الرؤية تسعة وعشرين [ ؟ ] فقد كان آخر شهر شعبان أوّل شهر رمضان في نفس الأمر مع الإمكان ولو بتجويز وقوع ذلك في رجب ، وصورة عدم الإمكان نادرة جدّا ، ومع ذلك لا يجب القضاء ولا يجب العمل إلّا بالرؤية ؛ لأنّا مكلّفون بذلك لا بنفس الأمر .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 170 - 171 ، ذيل الحديث 482 .